حبيب الله الهاشمي الخوئي
244
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
19 - وفيه : ومن قوادحه قصته المشهورة مع أهل مصر وذلك انّه لما كثرت أحداثه وظهرت بين المسلمين كثرت الشكايات منه ومن عماله فورد إلى المدينة جماعة من أهل مصر يشكون من عامله عليهم عبد اللَّه بن أبي سرح - إلى أن قال : وعزل عثمان عن أهل مصر عامله وقال : تختاروا لأنفسهم من شاؤوا فقالوا : نريد محمّد بن أبي بكر فاستعمله على مصر وكتب له بها عهدا بحضرة الكل . ثمّ إنّ أهل مصر مع عاملهم محمّد بن أبي بكر لمّا خرجوا من المدينة كتب عثمان إلى عبد اللَّه بن أبي سرح كتابا إنّك متى قدم عليك محمّد بن أبي بكر وأصحابه المصريين فاقتلهم واصلبهم وابق على عملك - إلى آخر ما قال وسيأتي تفصيله إن شاء اللَّه تعالى . 20 - ومنها - كما في الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري - : تركه المهاجرين والأنصار لا يستعملهم على شيء ولا يستشيرهم واستغني برأيه عن رأيهم . 21 - وفيه أيضا : إدراره القطائع والأرزاق والأعطيات على أقوام بالمدينة ليست لهم صحبة من النّبي عليه الصلاة والسّلام ثمّ لا يغزون ولا يذبون . 22 - وفيه أيضا : وما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط وانّه أوّل من ضرب بالسياط ظهور النّاس وإنّما كان ضرب الخليفتين قبله بالدرّة والخيزران . وفي الشافي وتلخيصه : انّه جلَّد بالسوط ومن كان قبله يضرب بالدرّة . 23 - في المجلي : ومن قوادحه إحراقه المصاحف الَّتي هي كلام اللَّه العزيز الواجب على أهل الاسلام تعظيمه والقيام بحرمته وأنّهم أجمعوا على أنّ من استخف بحرمته كان مرتدا خارجا من الإسلام ولا شيء في الاستخفاف أبلغ من الحرق بالنّار ، فقد نقل أهل السيرة انّه لمّا أراد اجتماع النّاس على مصحفه طلب المصاحف الَّتي كانت في أيدي النّاس حتّى جمعها كلَّها ثمّ انّه أحرقها . وفي رواية أخرى أنّه وضعها في قدر وطبخها بالنّار حتّى تمزّقت وتفرّقت ولم يبق منها غير مصحف عبد اللَّه بن مسعود فانّه طلبه منه فمنعه ولم يسلمه إليه فضربه على ذلك حتّى كسر بعض أضلاعه ومنعه عطاءه وبقي عبد اللَّه مريضا حتّى مات ودخل عليه عثمان في مرضه وطلب منه أن يحلَّه فلم يرض أن يحلَّه ، وكيف صحّ له التهجم